الشيخ الجواهري
12
جواهر الكلام
شهد ، فهو في الحقيقة بمنزلة أن يقول لمن شهد عليه فعلا : " هو صادق " كما اعترف به في المسالك في أول كلامه ، وبمنزلة من كان مطلعا مثلا على قيام زيد ، فيقول : " كل من يخبر بقيامه فهو صادق " وإن أخبر به زيد فهو صادق ونحو ذلك . وقد تصدر هذه العبارة ممن يعلم ببراءة ذمته وأنه لا يقبل فيها شهادة شاهد ولا خبر مخبر . فيريد من هذا التركيب شبه التعليق على محال ، وهذا المقام غالبا يجري بين المتخاصمين . وقد تصدر من الشاك فيريد بها بيان أني أعلم صدق ذلك بشهادة زيد ، وغير ذلك من المقامات التي لا تخفى على من له أدنى خبرة بالمحاورات . نعم قد يقال إنها مع قطع النظر من سائر المقامات تستلزم الاقرار بالحق باعتبار ظهور الحكم بالصدق في معلومية الواقع لديه ، وهو لا يختلف بالشهادة وعدمها ، وحينئذ يكون التعليق فيها بمعنى أنه إن شهد كان متصفا بالصدق وإن لم يشهد به لم يكن متصفا به ، ضرورة تبعية الصدق للاخبار بالواقع لا للواقع نفسه وإن لم يخبر به ، وحينئذ فالواقع واقع لا يتغير بشهادته وعدمها ، ولكن الاتصاف بالصدق يدور مدار الشهادة وعدمها ، فمن الغريب إطناب ثاني الشهيدين تبعا للشهيد في أن المقام كباقي صور التعليق . وأغرب منه دعوى إرادة التعليق على المحال من هذا التركيب على كل حال ومثله دعوى احتمالها كذلك لمحتملات متعددة ، ضرورة أنه لا ينكر ظهور الحكم بالصدق لمن أخبر به فعلا أو لمن يقدر إخباره به في اطلاع الحاكم إلى الواقع وانكشافه لديه ، ولذا حكم بصدق من يخبر به . ومن ذلك كله يظهر لك الوجه فيما ذكره الشيخ والمصنف من الفرق بين تعليق الاقرار على شهادة زيد مثلا وبين تعليق الوصف بالصدق ، وأن الثاني من لوازمه الاقرار بالحق بخلاف الأول ، بل ويظهر لك ما في كثير من الكلمات في المقام